السيد كمال الحيدري

23

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

رصد يرصد إذا راقب ، وتأويله : التحذير عن التهاون بأمر الله والغفلة عنه . إنّ التفسير بيان المعنى الظاهر من اللفظ ، والتأويل بيان المعنى المشكل . إنّ التفسير يتعلّق بالرواية ، والتأويل يتعلّق بالدراية . إنّ التفسير يتعلّق بالاتّباع والسماع ، والتأويل يتعلّق بالاستنباط والنظر » « 1 » . النظرية الثانية : المراد بالتأويل المعنى المخالف لظاهر اللفظ وقد شاع هذا المعنى بحيث عاد اللفظ حقيقةً ثانية فيه بعدما كان بحسب المعنى اللغوي مطلق الإرجاع أو المرجع كما أسلفنا . وهذا المعنى هو الشائع في عرف المتأخِّرين من المتفقّهة والمتكلِّمة والمحدِّثة والمتصوّفة ونحوهم وهو : « صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به ، وهذا هو التأويل الذي يتكلّمون عليه في أُصول الفقه ومسائل الخلاف ، فإذا قال أحدهم هذا الحديث أو هذا النصّ مؤوّل أو هو محمول على كذا ، قال الآخر هذا نوع تأويل ، والتأويل يحتاج إلى دليل . والمتأوّل عليه وظيفتان : بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي ادّعاه ، وبيان الدليل الموجب للصرْف إليه عن المعنى الظاهر ، وهذا هو

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، للعلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1393 ه - : ج 3 ص 46 .